وجهات نظر

رحل أبو الشفافية الكويتية

رحل أبو الشفافية الكويتية


أنه من ذروة الأسرة الحاكمة، التي ميزت سمعة الكويت ومنزلتها وهو الشخصية التي ظل الأمير الراحل، رمز الكويتيين، صباح الأحمد الجابر الصباح، يحمل أسمه فينادونه، أبا ناصر، نعم ناصر هذا رحل أمس وهو من مواليد عام 1948، عن عمر 78 سنة، وقد كان لي حظ اللقاء به.

حياته مختلفة تماما إنه ابن الأسرة الحاكمة المولود في قصرها، قصر الشعب، وهو ابن الرجل العظيم الذي تغنت به الكويت والعالم العربي، والذي نال وسام الاستحقاق العسكري من الرئيس الأمريكي ترامب، وقد تسلمه نيابة عنه ابنه الشيخ ناصر.

كان ناصر الذي توفي أمس في 20 ديسمبر 2025، قد دخل الحياة السياسية متاخراً، فقد انصرف الى التجارة ليبني إمبرطورية تجارية ناجحة، هاجمه عليها مجموعة من النواب فهزمهم ببراءته من كل التهم بالإثبات.

دخل الى الحكومة من بوابة وزارة الدفاع، وهي وزارة كانت شائكة، فأراد نشر الغسيل فيها على الحبال ليعرف الجميع. ورغم التحذيرات التي واجهها، الاّ أنه لم تأخذه في الحق والدفاع عن المال العام لومة لائم، فأعاد كثيرا من الأمور إلى نصابها وسبب في خروج وزراء ومسؤولين وحتى شيوخ، واستمر بعمله يبني للأجيال، وقد أحبه الكويتيون وكان قريباً منهم ويحس نبضهم، وكان متواضعا يستمع، وكان ينفر من الفساد والإفساد ولا يطيقه، ولذا أراحه سمو أمير البلاد أنذاك من المسؤولية، وحمل الحقائب الوزارية لما كان يثيره من قضايا وردود فعل حين ترد اليه قضية فساد أو إفساد ويضع لذلك حداً، مهما كانت الأعراض والظواهر التي تنشأ عن ذلك.

كان يتحدث علناً عن العدالة للكويتيين وعن ضرورة أن يطلعوا على القضايا المالية والاجتماعية وأن تكون الشفافية ومحاربة الفساد وسيلة الدولة للبناء والتنمية وهو صاحب مقولة، ما عملنا في محاربة الفساد، ما نراه أقل مما نتمناه، (ومقولة مكافحة الفساد تبدأ من مؤسسات الدولة )(ومقولة لا يمكن الحديث عن العدالة ما دام هناك فساد وإفساد )

وتدخل الأمير أنذاك لإقالته بعد أن بدأ موجة من نقد الفساد حتى داخل الأسرة الحاكمة، وابتعد عن المناصب التي تناسبه إلى الأقل ليكون رئيس لجنة كويتية إيرانية مشتركة، و رئيساً للجمعية الكويتية لحماية المال العام واكتسب شعبية عارمة بعد إشعاله مجموعة معارك تتعلق بالشفافية خاصة حديثه عن صندوق مساعدة العسكريين.

كان له هوايات، فقد دعم الآثار الاسلامية وعمل فيها وقدم الكثير منها، كما دعم الآداب والقصة القصيرة ورعى إنتاجها في جمعية خاصة لها وشكل مجموعة الصباح الأثرية، وكذلك مشاريع الكويت القابضة وكان عضواً في نيويورك لهذا الغرض، وأقام شراكات ظل يؤمن بها بين الكويت والمملكة العربية السعودية وايران والعراق، ودفع باتجاه تطوير العلاقات مع الصين، وكان النائب الأول في هذا المشروع الهام، وهو الذي طور مشروع مدينة الحرير في شمال الكويت رغم كلفتها العالية التي أثارت عليه النواب وفي مقدمتهم، البراك، وغيره، ولكنه مضى يعمل ويؤمن بالشفافية.

كانت الفترة الأولى في عمله لمدة عقد من الزمان في البلاط الأميري، حيث تشرب أخلاقيات العائلة وأسلوبها واطلع على عمل الجميع وآمن برؤية الكويت التي أطلقت باسم رؤية 2035، والتي تدعو الى تطوير الاقتصاد الكويتي خارج النفط، وهو يؤمن بتطوير العلاقات مع آسيا، ويفضل ذلك على التطوير مع الشمال العالمي.

توفي وهو سياسي واقتصادي كما يراه الكويتيون الذين أحبوه وهم يفتقدونه اليوم.