منوعات

النوم وطنين الأذن .. علاقة خفية تكشفها دراسة جديدة وتفتح باباً لفهم أوسع للاضطراب الأكثر شيوعاً

النوم وطنين الأذن ..  علاقة خفية تكشفها دراسة جديدة وتفتح باباً لفهم أوسع للاضطراب الأكثر شيوعاً

للعلّم - يُعد طنين الأذن واحداً من أكثر الاضطرابات إزعاجاً وتعقيداً، فهو صوت وهمي يسمعه المصاب وحده، وقد يأخذ شكل أزيز أو صفير أو طقطقة متواصلة أو متقطعة. ورغم انتشاره الواسع وتأثيره المُنهك على جودة الحياة، لا يزال السبب المباشر له غامضاً، وكذلك علاجه. لكن دراسة حديثة من جامعة أكسفورد تفتح نافذة جديدة لفهم هذا اللغز من زاوية قد لا تبدو بديهية: النوم.

تشابُه غريب بين النوم وطنين الأذن

لاحظ علماء الأعصاب في أكسفورد وجود نقاط مشتركة بين النوم وظهور الطنين؛ فكلاهما يعتمد على نشاط دماغي تلقائي يحدث دون محفز خارجي. هذا التشابه قاد الباحثين إلى طرح سؤال مهم:
هل يؤثر النوم على الطنين؟ وهل يمكن للطنين أن يؤثر بدوره على جودة النوم؟

الإجابات لم تكن بسيطة، لكن النتائج الأولية كانت لافتة: هناك ارتباط أقوى مما كان يظنّ العلماء.

ماذا تقول الدراسة؟

أظهرت التجارب التي نُشرت في مجلة Brain Communications أن النوم العميق تحديداً—وتحديداً نوم حركة العين غير السريعة (NREM)—قد يمتلك قدرة على إخماد النشاط العصبي المسؤول عن الطنين.

فالموجات الدماغية الكبيرة التي تظهر في هذا النوع من النوم يبدو أنها تثبّط الإشارات غير الطبيعية التي تُسبب طنين الأذن. وهذا التفسير ينسجم مع شكاوى المرضى:

من يعانون من الطنين غالباً يبلغون عن مشاكل في النوم.

كثيرون يلاحظون أن طنينهم يزداد سوءاً عندما يقل نومهم.

وهنا تتضح الصورة: العلاقة متبادلة وليست أحادية الاتجاه.

طنين الأذن.. إدراك وهمي لكنه حقيقي التأثير

يصنّف الخبراء الطنين ضمن "الإدراكات الوهمية"، وهي تجارب حسية ينشئها الدماغ دون وجود محفز خارجي. وعلى الرغم من أن بعض الإدراكات الوهمية تظهر فقط أثناء النوم أو في لحظات الانتقال بين النوم واليقظة، فإن طنين الأذن يرافق المصاب أثناء اليقظة أيضاً، وهو ما يزيد من تأثيره على الحالة النفسية.

الدراسة تشير إلى أن قلة النوم والتوتر يعملان معاً كحلقة مفرغة:

الطنين يزيد التوتر

التوتر يضعف النوم

قلة النوم تزيد الطنين

دائرة مزعجة يصعب كسرها دون تدخل.

هل تمهّد الدراسة لعلاج جديد؟

بالرغم من عدم وجود علاج نهائي للطنين حتى الآن، إلا أن فهم العلاقة بين النوم والنشاط العصبي اللاإرادي يفتح الباب أمام احتمالات علاجية جديدة، مثل:

تقنيات تنظيم النوم العميق

التدخل في الموجات الدماغية أثناء النوم

العلاجات السلوكية التي تُخفّض التوتر وبالتالي تقلل من شدة الطنين

ويعتبر الباحثون أن تحسين النوم قد يكون جزءاً أساسياً من أي خطة علاجية مستقبلية لطنين الأذن.

لماذا يهم هذا البحث؟

لأن الطنين ليس مجرد إزعاج عابر، بل يرتبط في كثير من الحالات بـ:

العزلة الاجتماعية

اضطرابات المزاج

تراجع التركيز

تأثيرات نفسية شديدة لدى كبار السن خصوصاً

ومع الشيخوخة وازدياد مشاكل السمع، يصبح فهم الطنين ومعالجته ضرورة ملحّة لتحسين جودة حياة الملايين حول العالم.