ديني

مدة المسح للمقيم وللمسافر

مدة المسح للمقيم وللمسافر

للعلّم - مدة المسح للمقيم
يومًا وليلة.

تُرخّص مدة المسح للمقيم يومًا وليلة، وهو مذهبٌ مُتّفقٌ عليه من الحنفية والشافعية والحنابلة والمالكية، ويُستدل على ذلك من الحديث عن شُريح بن هانئ، أنه قال: «أتيتُ عائشة أسألُها عن المسح على الخُفَّين، فقالت: عليكَ بابن أبي طالب، فسلْهُ؛ فإنّه كان يُسافر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسألناه، فقال: جَعَل رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة أيّامٍ ولياليهنّ للمُسافر، ويومًا وليلةً للمُقيم».

مدة المسح للمسافر
ثلاثة أيّامٍ ولياليهنّ.


ودليلُ ذلك قول عليٍ بن أبي طالب: « جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة أيّامٍ ولياليهنّ للمسافر، ويومًا وليلةً للمُقيم»، وعن صفوانٍ بن عسّال رضي الله عنه أن قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرنا إذا كنا على سفرٍ، أن لا ننزع خِفافنا ثلاثة أيّامٍ ولياليهنّ، إلّا من جنابةٍ، ولكن من غائطٍ وبولٍ ونومٍ».

من أي وقت تعتبر مدة المسح
من وقت الحدث بعد اللبس.

يرى عامة العلماء: أنّ اعتبار مدة المسح يبدأ من وقت الحدث بعد اللبس، وبذلك يتم المسح على الخفين من وقت الحدث إلى الحدث التالي.
ورأى بعضهم: يبدأ الاعتبار من وقت اللبس، وبالتالي يتم المسح من وقت لبس إلى وقت لبس.
بينما يرى البعض: يبدأ الاعتبار من وقت المسح، وبهذا يمسح من وقت مسح إلى وقت مسح.
ومن الراجح أنّ الصحيح في هذه الأقوال هو رأي عامة الفقهاء؛ بأن يتم اعتبار وقت مدة المسح بدايةً من وقت الحدث بعد لبس الجوربين أو النعلين؛ لأنهما عمِلا بمثابة مانعٍ من سريان الحدث إلى القدم، وفي ذلك تيسيرٌ على المسلمين؛ لتعذُّر نزع الجوربين أو الخفين في كل وقت أو مكان.

وعن أبي عثمان النّهدي أن قال: «حضرتُ سعدًا وابن عُمَرَ يختصمانِ إلى عُمر في المسحِ على الخفّين؛ فقال عُمر: يمسح عليهما إلى مثل ساعتهِ من يومِهِ ولَيلَتِهِ»، فيُرجَّح في قول العلماء مثل أحمد، و النووي، وابن المنذر، وابن باز، وابن عثيمين، أنّ مدة المسح تبدأ من أول مسحة بعد الحدث، أي لا تبدأ من وقت اللبس ولا من لحظة الحدث بعد اللبس.

فمثلًا من توضأ لصلاة الفجر ولبس جوربين أو خفين، وأحدث في التاسعة من صباح يوم غد فلم يتوضأ عندها، لكنه توضأ في الثانية عشرة ظُهرًا، فإن مدة المسح تبدأ في هذه الحالة من الساعة الثانية عشرة، وهي تستمر أربعًا وعشرين ساعة، ما يُعادلُ يومًا وليلة للمُقيم.

والراجِح عند بعض الفقهاء مثل ابن تيمية وابن حزم، أنّ الطهارة لا تُنتقض عند انتهاء مدة المسح المحددة، بل إنها تنتقض بنواقض الطهارة المعروفة، ومعنى ذلك أنّه إذا انقضت مدة المسح بينما المسلم على طهارته، فيُمكن له أن يُصلي بطهارته حتى ينقضها، أمّا إذا انقضت المدة وهو ليس على طهارة، فيجب عليه الوضوء والتطهر أولًا قبل أن يُصلي أي فروضٍ أخرى.

صفة المسح على الخفين في السنة
يتم المسح على الخفين بأن يتم وضع أصابع اليد اليمنى على مقدمة خف الرجل اليمنى، وتوضع أصابع اليد اليُسرى على مقدمة خف الرجل اليسرى، ويتم التمرير بهما إلى الساقين فوق الكعبين، وينبغي أيضًا أن يفرج بين أصابع اليد قليلًا، فيكون المسح عليهما خطوطًا.

ويرى المالكية أن كيفية المسح مندوبة وليست ومسنونة، أي أنها مستحبة فلا يأثم من لا يتركها فهي ليست سُنّة عن النبي، وتكون الكيفية المندوبة هنا بأن توضع اليد اليمنى فوق أطراف أصابع الرجل اليمنى، واليد اليسرى تحت أصابعها، ويتم التمرير على الخفين.

شروط جواز المسح على الخفين
لبس الخفين أو الجوربين بعد أن يُرفع الحدث عن القدمين.
أن يكون الخفين أو الجوربين ساترين بما في ذلك الكعبين من الجانب.
أن يكون ممكنًا السير بالخفين فرسخًا “ما يُقارب 5.5 كيلومتر تقريبًا”.
يخلو الخفين أو الجوربين من أي خَرْقٍ يزيد عن ثلاث أصابع من أصغر أصابع القدم.
يمسكان على القدمين بدون شدّ.
أن يكونا غير شفافين، ويمنعا وصول الماء إلى القدمين.
أن يبقى من القدم ما هو كافٍ للمسح، أي إذا كان مقدم القدم مقطوعًا فلا يجب المسح بل الغسل.
هل المسح على الخفين أفضل أم غسل القدمين
تنقسم آراء الفقهاء في ذلك كما يلي:

جمهور العلماء.
ابن المنذر.
ابن تيمية وابن القيم.
الإمام أحمد.
جمهور العلماء: “مثل أبي حنيفة والإمام مالك والشافعي” يرون بأنه من الأفضل غسل القدمين؛ لأنه الأصل في الوضوء.

ابن المنذر: يرى أنه يتساوى المسح على الخفين أو غسل القدمين؛ وذلك لكثرة الأحاديث عن الرسول في فعل كل منهما.

ابن تيمية وابن القيم: يُعتبر الأفضل بالحال التي تكون عليها القدمين، فإن كانتا مكشوفتين فيكونُ غسلهما أفضل، وإن كان يرتدي خُفًا فالأفضل المسح عليه، ويستدلان في هذا الرأي إلى حديث المغيرة بن شعبة، عندما أراد أن ينزع خفي النبي صلى الله عليه وسلم ليغسل قدميه عند الوضوء، فقال له النبي: «دعْهُما فإنّي أدْخَلتُهُمَا طَاهِرَتَين» فمسح عليهما.

الإمام أحمد: يرى أنّ المسح على الخفين أو الجوربين أفضل، ويبني الإمام أحمد رأيه على بضعة أسباب، هي:

أنّ المسح على الخفين أسهل وأيسر للمسلمين، وأنّ النبي صلى الله عليه وسلم «ما خُيِّرَ بين أمرين إلّا أخذ أيسرهما ما لم يَكُنْ إثمًا».
أنّ المسح رُخصة أحلّها الله، ويُستدل على ذلك بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الله يُحبُّ أن تؤتى رخصه كما يكره أن تؤتى معصيته».
المسح على الخفين يعتبر مُخالفة للخوارج وأهل البدع ممن ينكرونه
من صلى ناسيا المسح على الجوربين
تجب عليه إعادة الصلاة لأنه أدّى الفرض بوضوءٍ ناقص.

ويتبين ذلك في قول الخرشي في شرح مختصر خليل المالكي؛ بأنّ من ترك فرضًا من فروض الوضوء غير النية، يقينًا أو شكًا، عامدًا أو ساهيًا، فإنه يُعيد صلاته المفروضة؛ لأن صلاته في هذه الحالة باطلة كأنه لم يُصلِّها، فإذا تذكّر بعد مدة بسيطة أنه نسي المسح على الجوربين، فإنه يستطيع المسح عليهما وإعادة الصلاة، وإذا تذكّر بعد فترة طويلة فإنه يتوضأ مرة أخرى ويُعيد الصلاة.

هل يجوز لبس الشراب يومين
يجوز، شرط أن يكون الشراب سميك النسيج ساترًا للقدم، ويكون ملبوسًا على طهارة.

يجوز المسح على الجورب (الشراب) كخفي الجلد أو النعلين يومًا وليلة للمقيم، وثلاثًا بلياليها للمسافر، والصحيح أن يكون الشراب من الصوف أو الوبر أو القُطن، وأن يكون ساترًا للقدم من الكعب حتى طرف الأصابع، ويجب ألّا يكون الجورب أو الخُف شفافًا خفيفًا يُمكن رؤية الجلد تحته.

وتكفي في عدد المسحات على الجوربين مسحة واحدة فقط، وإذا خلعهما بعد أن أحدث أو أنقض وضوءه، فإن الوضوء يكون باطلًا ويتوجب الوضوء مرة أخرى، كما أنه لا يُشترط استحضار النية قبل المسح على الجوربين أو النعلين، فإذا تم لبسهما على طهارة يجوز المسح عليهما، حتى مع عدم وجود النية.

وإذا لُبس جوربين أو ثلاثة بغرض الدفء أو غيره، وكانت بعضها فوق بعض، يجوز المسح عليها إذا كانت ساترة، وحتى لو لم يكن جميعها ساترة، فإذا كان أحدها ساترًا فإنه يستر الباقي من الكعب إلى أطراف القدم، أي القدم كلها مع الكعبين، أمّا ما كان يصف البشرة فلا يُعتبر ساترًا.

وإذا كانت الجوارب نجسة، أو أصابها من ماء الاستنجاء قبل زوال النجاسة نفسها، فإنه لا يجوز المسح عليها، بل يجب إزالتها وتطهيرها وغسلها، وإذا كان قد أصاب الجورب من الماء الذي تلطّخ بالنجاسة، فإنها تُنجِّس الجورب ويجب غسله وعدم المسح عليه.