ديني

في أي قوم بدأ الغلو في الصالحين وعبادتهم؟

في أي قوم بدأ الغلو في الصالحين وعبادتهم؟

للعلّم - وقد قيل أنهم سكنوا جنوب العراق نحو الكوفة، وكان أسلافهم يعبدون الله عز وجل وكان فيهم رجال أتقياء صالحين، ومن بعد موتهم وسوس الشيطان لأبناءهم وأصحابهم أن يبنوا لهم التماثيل كي يتذكروهم، وبالفعل قاموا بنحت التماثيل لكي تبقى ذكراهم بين الناس، ويسيروا على خطاهم في الخير والفلاح، ولكن عندما جاء الجيل التالي ظن الناس أنّ هذه التماثيل هي تماثيل الآله المعبودة.

فصاروا يمجدونها ويعبدوها من دون الله جل وعلا حتى بعث لهم نبيًّا هو سيدنا نوح عليه من الله السلام لهدايتهم إلى طريق الحق والصواب، وقد استمر النبي في هدايتهم عشر قرون، والغلو يعني الزيادة، وجاء مصطلح الغُلو في الصّالحين بمعنى المبالغة الشديد والزيادة في حبهم، ورفعهم لدرجة أعلى من مقامهم، والاعتقاد بأنهم يعلمون الغيب، أو أنهم قادرين على نفع الناس أو إيذائهم بغير إذنه تعالى والعياذ بالله.

متى بدا الغلو في الصالحين

بدأ الغلو في الصالحين من عهد النبي نوح عليه السلام، حيث عبد قومه تماثيل الصالحين الذين جاؤا قبلهم ظنناً منهم أنها تماثيل الآلهة والعياذ بالله.

وحري بالذكر وما تم تداوله من معلومات بهذا الصدد أن قوم نبي الله نوحاً عليه السلام قطنوا أرض الكوفة، وكان فيها قبلهم أناساً صالحين، وسوس الشيطان لذويهم أن ينحتوا لهم التماثيل بعد موتهم لتخليد ذكراهم بين الناس، وعندما جاء قوم النبي نوح عليه السلام، وسكنوا هذه الأرض، وجدوا فيها تماثيل الصالحين، فظنوا منهم أنها تماثيل الآلهة والعياذ بالله.

فشرعوا إلى عبادتها وإقامة الطقوس الدينية لها، وقد بعث الله لهم نبيه نوح عليه السلام ليعدلهم ويهديهم إلى طريق الصواب، ويعيدهم إلى جادة الحق، ويدعوهم لعبادة الواحد الأحد، وقد استمرت دعوة نبي الله نوح عليه السلام لهم على مدى عشرة قرون، والحري بالذكر أن الغُلو في الصّالحين نوع من أنواع الشرك، ومن الكبائر والعياذ بالله.

هل يجوز الغلو في الصحابه
لا يجوز الغلو في الصحابة أو الأنبياء أو الصالحين.

فقد حذر النبي محمد -صلى الله عليه وسلم- من ذلك في الحديث النبوي الصحيح الذي ذكر فيه أنه عبد الله ولا يجوز على المسلمين الإفراط في حبه واتباعه كما فعل النصارى مع السيد المسيح، والحري بالذكر أن الغلو بهم نوع من أنواع الشرك، والشرك بالله مو الكبائر، كما ورد في القرآن الكريم ما يحرم ذلك تحريماً قطعياً، وذلك في سورة التوبة بقوله تعالى بعد بسم الله الرحمن الرحيم:

“وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ۖ ذَٰلِكَ قَوْلُهُم بِأَفْوَاهِهِمْ ۖ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن قَبْلُ ۚ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ ۚ أَنَّىٰ يُؤْفَكُونَ * اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَٰهًا وَاحِدًا ۖ لَّا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ۚ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ”.

ما هو الغلو في الصالحين
إن الغلو في الصالحين هو المبالغة في حب الصالحين وتعظيمهم فوق ما شرعه الله جل وعلا، والاعتقاد بأن لديهم علم الغيب.

ويغيثون من يستغيث وبيدهم النفع والخير، ويعتقدون أن بيدهم الخير والمنفعة، وأنهم قادرين على الإتيان بها من دون الله، وغيرها من الأمور التي خصها الله به وحده دون سواه، ويعتبر الغلو بالصالحين من أعظم وأخطر الأسباب التي توقع العبد في الشرك بالله عز وجل، وبداية الشرك بالله كانت من الغلو في الصالحين وإنزالهم ما هو فوق منزلتهم.

وقد نزل بقوم سيدنا نوحاً عليه السلام أشد العقاب لما غالوا فيه من محبة للأولياء والصالحين، وتعظيمهم فوق شريعة الله عز وجل، وكانت عاقبتهم الغرق، وقد ورد في سورة نوح عليه السلام:{وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا}، وهذه الأسماء هي أسماء رجال صالحين سموا المجالس التي كانوا يجلسون فيها بأسمائهم، فجائت الناس بعدهم فعبدوهم.

من صور الغلو في الصالحين الترحم عليهم
لا يعد الترحم على الصالحين من صور الغُلو في الصّالحين أبداً.

فالترحم على الناس بمعنى الدعاء لهم، والدعاء بالرحمة للناس مشروع على المسلمين فقط، والأولياء والصالحين من المسلمين لذلك يجوز الترحم عليهم، لكن الغُلو في الصّالحين يكون في عدة صور، ومن صور الغلو في حب الصالحين وتقديسم نورد:

تشييد القبور لهم، وتزيينها، ووضع السراج فوقها، وإيقادها.
اتخاذ أعياد أو مناسبات دينية بأسمائهم نحو يوم ميلادهم، أو يوم وفاتهم وغيرها.
مدح الصالحين إلى حد التقديس والتعظيم.
إظهار الصالحين بأنهم يمتلكون المعجزات من خلال نشر الأحاديث الباطلة حول ذلك.
تجسيد الصالحين في تماثيل فصبح حالهم كمن عبدوا الأصنام في الجاهلية.
الإيمان بأنهم يملكون القدرة على تبديل مصائر الناس.
طلب العون منهم ومناجاتهم في أمورهم الدنيوية دون الواحد الأحد.
أخذ المرضى أضرحة الصالحين للاعتقاد بقدرتهم على مشافاتهم.
تقديم لهم الأضاحي والنذور عند طلب حاجة ما.
هل حذر النبي محمد من الغلو فيه
نعم، حذر النبي محمد صلى الله عليه وسلم أتباعه من الغلو فيه.

وقد ورد ذلك في حديث نبوي صحيح رواه الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه عن النبي، ونص الحديث جاء على النحو التالي: “لَا تُطْرُونِي كما أَطْرَتِ النَّصَارَى ابْنَ مَرْيَمَ؛ فإنَّما أَنَا عَبْدُهُ، فَقُولوا: عبدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ”، من أفراد البخاري على مسلم.

وفي الحديث يحذر خير البشرية جمعاء أتباعه من المسلمين من الإطراء فيه، والإطراء هو الغلو والمبالغة والإفراط في الشيء، فنبه الناس من المبالغة في مديحه وإنزاله في منزلة غير منزلته كما فعل النصارى مع نبي الله عيسى عليه السلام، وأكد بكلمة أنا عبده، أنه هو عبداً للخالق العظيم الواحد الأحد الفرد الصمد، وهو الأولى في المغالاة في مديحه ووصفه وعبادته، والتقرب له، وليس الأنبياء من هم أولى بذلك، فالأنبياء عباد الله، ونحن عباده نسير على خطا الأنبياء، لا نمجدهم ونقدسهم لدرجة الألوهية والعياذ بالله.

لماذا حرم الله الغلو
لقد حرم الله تعالى الغلو لأنه انحرافاً عن الصراط المستقيم، وهو طغيان فيه الخروج عن حد الاعتدال، وفي الغلو مجاوزة لما شرع الله بالزيادة والمبالغة فيه.

ويشتمل على العديد من المخاطر تجعل منه أمرا مذموماً منها:الاعتراض على تشريع وحكم الله، وتكذيب النبي عليه الصلاة والسلام، وفي الغلو خروج عن طبيعة البشر العادية، وخرق لفطرة الله تعالى التي فطر عليها الناس أجمعين، وبالتالي لا يصلح الغلو دينًا.

ولا يجوز إشراك أحد من الصالحين مع الله في العبادة والتفريد والتقديس والعبادة والمغالاة في المحبة والطاعة لان ذلك كفر واسراك بالله ومصير فاعله الهلاك في نار جهنم وبئس المصير، وقد جاء ذم الغلو في القرآن والسنة، قال تعالى في الآية 171 من سورة النساء:

{يا أهل الكتاب لا تغلوا فى دينكم ولا تقولوا على الله إلا الحق}، وروى عمر بن الخطاب رضي الله عنه عن الرسول صلى الله عليه وسلم في الحديث قوله: “لَا تُطْرُونِي كما أَطْرَتِ النَّصَارَى ابْنَ مَرْيَمَ؛ فإنَّما أَنَا عَبْدُهُ، فَقُولوا: عبدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ”.