ديني

هل التخاطر حرام ؟ .. وما حقيقتة

هل التخاطر حرام ؟  ..  وما حقيقتة

للعلّم - إن الحكم الشرعي في الدين الإسلامي فإن التخاطر يعد حرام شرعًا، لأنه يدّعي علم الغيب، لأن ما في القلوب من الخواطر غيب لا يعلمه إلا الله العليم.

ولا يمكن لأي إنسان على وجه الأرض أن يعلم الغيب، فقد جاء في الآية الكريمة في قوله تعالى: ” مَّا كَانَ اللّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَآ أَنتُمْ عَلَيْهِ حَتَّىَ يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ وَلَكِنَّ اللّهَ يَجْتَبِي مِن رُّسُلِهِ مَن يَشَاء فَآمِنُواْ بِاللّهِ وَرُسُلِهِ وَإِن تُؤْمِنُواْ وَتَتَّقُواْ فَلَكُمْ أَجْرٌ عَظِيمٌ ” فبدليل من القرآن الكريم تم إثبات أنه لا أحد يمكنه الاطلاع على الغيب، فمن أدعى اطلاعه على الغيب والتنبؤ ومعرفة ما يرد في خواطر الناس فهو يكذب بالنص القرآني وهذا كفر.


فلا أحد يعلم ما يدور بقلب أو بعقل شخص آخر، ولا أن يرسل له فكرة.

هل التخاطر عن بعد حقيقة
لا يوجد دليل علمي أو شرعي عن ذلك.

وحقيقة التخاطر أو معناه هو نقل معلومات من عقل شخص لآخر دون استخدام أي قنوات حسية أو تفاعل جسدي، وتتضمن تلك المعلومات العاطفة، الألم، التجربة، الإدراك، وقد ظهر هذا المصطلح لأول مرة في عام 1882م على يد الباحث الكلاسيكي “فريدريك دبليو مايرز”، وقد تعرضت تجارب التخاطر للنقد طوال التاريخ لافتقارها إلى الضوابط وعدم ثبوتها علميًا.


حيث يعد المجتمع العلمي التخاطر هو علم زائف، قد تم التحقيق مع كل من ادعى التخاطر أو قراءة عقل البشر في المجتمع العلمي آنذاك.

هل هناك تخاطر بين الارواح
ليس هناك تخاطر بين الأرواح سواء على المستوى العلمي أو الديني.

فقد أنكر المجتمع العلمي علم التخاطر برمته وأفاد بانه علم زائف لا يعتد به، وأما عن الإسلام فهذا يعد عمل غير جائز لأن التخاطر يدور حول التنبؤ بما في عقل الآخر وكما ذكرنا أنه غيب لا يمكن لأحد الإطلاع عليه.


وأما عن توارد الأفكار بشكل لا إرادي فهو لا شيء فيه، كأن يفكر الإنسان في شخص ثم يجد هذا الشخص يتصل على هاتفه، هذا الذي لا شيء فيه أما عن استدعاء التخاطر مع شخص آخر لإرسال رسالة معينة أو فكرة له فهذا هو الحرام بعينه.

لأن ممارسات التخاطر تتشابه مع ممارسات تحضير الجن بأن يجلس الذي يريد إرسال الرسالة في مكان هادئ ومظلم ويظل يردد بعض الأشياء فكل هذا لا أصل له في الإسلام ولا يجوز، كما جاء في قوله تعالى: ” عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِن رَّسُولٍ”.

فيعد التخاطر شرك بالله لأنك أدعيت أنك تعلم الغيب وهو ما لا يعلمه إلا الله فإنك تدعي أن هناك شريك لله يعلم الغيب معه -حاشا لله الواحد الصمد-.


هل التواصل مع الأرواح حرام
لا يوجد شيء يُدعى بالتواصل مع الأرواح في الأصل.

فما قد ثبت في الإسلام أن مسألة الروح هي مسألة غيبية يعلمها الله عز وجل فلا يمكننا الخوض في ذلك إلا بدليل شرعي كما جاء في قوله تعالى: “عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا”، وقد جاء في تفسير ابن عباس أن أرواح الأحياء والأموات تلتقي في المنام فيتساءلون فيما بينهم فيمسك الله أرواح الموتى ويرسل أرواح الأحياء، وهذا كان في تفسير الآية الكريمة ” الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها فيمسك التي قضى عليها الموت ويرسل الأخرى إلى أجل مسمى”.


وقد ذكر ابن القيم: ان هذا دليل على التقاء أرواح الأحياء والاموات في المنام، وعلى هذا فإن سلف الامة على أن أرواح الأموات باقية إلى ما شاء الله وتسمع ولكن لم يثبت أي اتصال بينها وبين الأحياء سوى في المنام.

فلا صحة لمن يدعي التواصل مع الأرواح الموتى وهذا قول المشعوذين أنهم يدعون تحضير أرواح الموتى والتواصل معهم وتكليمهم فهذا ادعاءات باطلة ليس لها دليل شرعي أو حتى عقلي، فإن الله هو العالم بالأرواح وهو القادر على ردها في الأجسام ما شاء الله.

أما من يدعي أنه يحضر الأرواح أو يتواصل معها فهو يكذب على الناس، وما يتم من تحضير للأرواح من قِبل الدجالين فهي أرواح شياطين يخدمها هذا الدحال ويحقق مطالبها، ويخدمونه بما يطلب في انتحال الأموات ممكن يدعونهم.


وهذا كفر بالله تعالى لحديث النبي -صلى الله عليه وسلم-: “من أتى كاهنًا فصدقه بما يقول، فقد كفر بما أنزل على محمد”.

هل التخاطر حقيقي
ليس حقيقًا.

لم يعترف العلماء أو رجال الدين بحقيقة وجود التخاطر بغض النظر عن الحكم الشرعي، فلم تثبت التجارب أو الأدلة ذلك، وأما عن معرفة بعض الأشياء المخبأة في تلك التجارب فهو ليس إلا تخمينًا صحيحًا أو مهارة في معرفة السلوكيات وليس له علاقة بأنه قرأ أفكار الشخص الآخر.


يمر بعض الناس بتلك الخواطر التي قد تجعلهم يتوقعون ما يفكر به الآخرون ولكن يأتي هذا نتيجة قضاء الكثير من الوقت معًا والتحدث واللعب والتعلم، ولذلك فهذا شيء متوقع ولا يبدو غريبًا، وقد تم تعريف التخاطر على أنه القدرة على التواصل باستخدام العقل فقط، وقد قيل أن التخاطر ينتمي لعالم الخيال العلمي فقط دون أي دليل واقعي.

وقد حاول الكثير من الناس إثبات حقيقة التخاطر عن طريق التجارب ومن ضمن هذه التجارب كانت تجربة “غانزفيلد” وفي هذه التجربة يتم عزل شخص واحد عن التحفيز البصري لمدة عدة دقائق ثم يحاول شخص آخر إرسال معلومات له عن طريق العقل، ثبت أنه في بعض الأحيان يعاني الأشخاص الذين جربوا تجربة “غانزفيلد” من الهلوسة، وهذه التجربة لم تثبت أي شيء يفيد أن التخاطر حقيقي.

وفي السنوات الاخيرة بحث العلماء في طريقة لجعل التخاطر ممكنًا، وحاولوا إثبات ذلك باستخدام التكنولوجيا وفي 2014م تم إجراء تجربة من قِبل الباحثين أثبتوا نجاح التخاطر ولكن عن طريق التكنولوجيا وليست القدرات العقلية الخاصة كما تم الإدعاء سابقًا.

شملت التجربة أن هناك شخص وهو (المرسل) اختار كلمتين في لغة ثنائية وهو ما يعني ترجمة هذه الكلمات إلى لغة الآحاد والأصفار لتوصيح كل كلمة ثم ارسالها إلى أجهزة مثبتة لاستشعار تخطيط كهرباء الدماغ، ومن ثَم أرسلت أجهزة الاستشعار الرسالة عبر الإنترنت إلى 3 سماعات خاصة في فرنسا، وهي سماعات تحفز الخلايا العصبية في الدماغ، وعن طريق السماعات فهم يرون وميض من الضوء على الأجهزة أمامهم وكل وميض يعني واحد أو صفر وقد استغرقت عملية التجربة بأكملها حوالي 70 دقيقة.


فهل التخاطر حقيقي؟ كقدرات عقلية خاصة فالإجابة هي لا، ولكنهم نجحوا في ذلك عن طريق التكنولوجيا، وليس قراءة الأفكار بل أن كل حرف مترجم من قبل الارسال إلى لغة ويتم ترجمة هذه اللغة فلا أحد أيضًا يقدر على قراءة أفكار الغير.