ديني

هل قراءة القران من العبادات الباطنه

هل قراءة القران من العبادات الباطنه

للعلّم - قراءة القران من العبادات الباطنه والظاهرة في آن واحدة.

حيث خلق الله تعالى الأنس والجن ليعبدوه جل وعلا، حيث جاء في سورة الذاريات الآية 56: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ}.

وقد صنف الفقهاء العبادات بحسب إخفاء وإظهار الأعمال تصنف إلى عبادات ظاهرة، وعبادات باطنة، والمقصود بالعباداتِ البَاطنة هي الأعمال البَاطنة التي محلها القلب نحو الإيمان بأركانه الست (الإيمان بالله تعالى، الإيمان بالملائكة، الإيمان بالكتب السماوية، الإيمان بالرسل، الإيمان باليوم الآخر، الإيمان بالقضاء والقدر خيره وشره).



بينما العِبادات الظاهرة الأعمال التي تظهر على المسلم سواء كان في أقواله أو في أفعاله، وهذا نحو أركان الإسلام الخمس (شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، إقامة الزكاة، إيتاء الزكاة، حج البيت، وصوم رمضان).

يتم إدراج الأعمال والعبادات تحت واحد من هذه المسميات وفقاً لظاهريته أو خفائه، والكثير من الأعمال تدرج تحت الصنفين نحو التسبيح والتهليل، التمجيد والتحميد، وقراءة القرآن والتدبر، وتعلم القرآن أو تعليمه، والتكبير وقراءة كل الأذكار، فلهذه العبادات جانبين الآخر باطن وهو الإيمان بهذه الأعمال، والآخر ظاهر للناس.


هذا ما يفسر أنه تعتبر قراءة القران من العبادات الباطنة والظاهرة في آن واحدة، فالقرآن الكريم هو كتاب الله، ويشترط الإيمان فيه قبل قراءته، وعندما يقرأ فيصبح من أنواع العبادات الظاهرة، والله تعالى أعلم.

الفرق بين العبادات الظاهرة والباطنة
يكمن الفرق بين العِبادات الظاهرة والبَاطنة في محل كل منها.

العبادة شرعاً كل الأعمال الظاهرة والبَاطنة التي يقوم بها العبد ابتغاء رضا الله تعالى سواء كان من أقوال أو أفعال، ومن هنا جاء تصنيف العِبادات إلى نوعين هما العِبادات الظاهرة والعِبادات البَاطنة، ويكمن الفرق بين هذه العِبادات بمحلها، وفيما يلي يتم بيان ذلك:


العبادات الظاهرة: تقترن بالأقوال والأفعال، وتكون على النحو التالي:

الأقوال الظاهرة: كل ما يقال بشكل ظاهر ومسموع، مثال: قراءة القرآن، الذكر، التلبية، والدعاء.
الأعمال الظاهرة: كل الأعمال الظاهرية نحو: الركوع والسجود والصيام والقيام والزكاة والحج، والجهاد في سبيل الله.
الأمثلة: أركان الإسلام، والتجهر بالذكر، والحج والصيام والصلاة وغيرها.
العبِادات البَاطنة: مقترنة بالأقوال والأفعال أيضاً، وتكون على النحو التالي:

الأقوال البَاطنة: وهو أول ما يرد في قلب الإنسان بقضية التصديق نحو: محبة الله تعالى، ومحبة رسوله.
الأعمال البَاطنة: وهو ميل القلب للأعمال التي تقرب من الله جل وعلا نحو الإيمان والتصديق وما إلى ذلك.
الأمثلة: أركان الإيمان، حب الله، التوكل عليه، حب الرسل والكتب السماوية والملائكة، والنية، وغيرها.
أمثلة على العبادات الظاهرة والباطنة

الأمثلة على العبادات بنوعيها الظاهرة والبَاطنة كثيرة، يمكن إدراج هذه الأمثلة ضمن ثلاث مجموعات الأولى للعبادات الظاهرة، والثانية للعبادات البَاطنة، والثالثة للعبادات التي تحمل كلا النوعين معاً، وفيما يلي أمثلة على كلا النوعين:

أمثلة على العبادات الظاهرة: فيما يلي يتم ذكر بعضها:

العِبادات الظاهرة القولية: صدق الحديث، الدعاء ، والذكر ، قراءة القرآن.
العبادات الظاهرة الفعلية: الصلاة، الصيام، بر الوالدين، الجهاد في سبيل الله ضد الكفار والمنافقين.
أمثلة على العبادات البَاطنة: فيما يلي يتم ذكر بعضها:

العِبادات البَاطنة القولية: محبة اللّه ورسوله، والإخلاص لله عز وجل والتوكل عليه بكل الأمر، والرضا والتسليم بالقضاء والقدر، والإيمان بأركانه الست.
العبادات البَاطنة الفعلية: ميل القلب إلى القيام بالعبادات الظاهرة والباطنة، أي أنها بمثابة النية.
أمثلة على العبادات البَاطنة والظاهرة: فيما يلي يتم ذكر بعضها:

العِبادات البَاطنة القولية: التسبيح والتهليل، التمجيد والتحميد، وقراءة القرآن.
العبادات البَاطنة الفعلية: تعلم القرآن، وتعليمه، وتدبره، قراءة الأذكار جهراً.
هل الدعاء من العبادات الظاهرة أم الباطنة

الدعاء من العبادات الظاهرة والباطنة في نفس الوقت.

فالدعاء إحدى العبادات المنظومة التي تحوي عدة عبادات كما أجمع العلماء، فلا يقتصر الدعاء على طلب الحاجة من الله عز وجل فقط، بل أن العبد يرفع يديه راجياً، ويتلفظ بالدعاء وهذا الجانب الظاهر من العبادة.

أما عن الجانب الباطن منها ففي الدعاء افتقار لله جل وعلا، والاعتراف بحقية الكلام المدعو فيه، وقصور الداعي وقلة حيلته أمام قضاء وقدر الله وقوته، فضلاً عن ذلك الدعاء عمل قلبي إيماني عقائظي أساساً، وهذا السبب الذي دعا النبي باعتبار الدعاء نوع من أنواع العبادة.


وقد رأى العلماء الدليل على ذلك ما روى أبو هريرة -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: “ليسَ شيءٌ أَكْرَمَ على اللَّهِ تعالى منَ الدُّعاءِ”، أخرجه الترمذي، وابن ماجه، وأحمد.

والحديث الآخر الذي رواه أبو هريرة عن النبي محمد -صلى الله عليه وسلم-: “مَن لم يسألِ اللهَ يغضبْ علَيهِ”، أخرجه الترمذي واللفظ له، وابن ماجه، وأحمد، وقد ورد في سورة غافر الآية 60: {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ۚ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ}.

وما يجدر ذكره أن أهم مضامين الدعاء التعبد لله جل وعلا والافتقار إليه، وهي أجمع مقاصده، بل أن ذلك هو الغاية من أي عبادة من العبادات الظاهرة والباطنة القولية والفعلية، والأسوة الحسنة بالدعاء النبي عليه الذي كان يدعو الله في الركوع والسجود بالمغفرة، وفي هذا افتقار لله عز وجل، والله تعالى أعلم.


قراءة القرآن من العبادات القولية
نعم، إن القرآن الكريم من العبادات القولية إذا تم التلفظ بها.

حيث افتى جمهور العلماء أن تلاوة القرآن وما نحوه من عبادات تعتبر من الأذكار القولية، ولا بد فيها من تحريك اللسان وإسماع النفس، والمقصود هنا التلفظ بالقرآن.

وقد أجمع العلماء أن قراءة الذكر قلبياً دون تحريك اللسان وإسماع النفس لا يعتبر من الأذكار القولية، ولا يجزئ في الأذكار الواجبة في الصلاة، ولكن خارج الصلاة الذكر القلبي يعتبر من العبادات التي يثاب عليها العبد.


ومع ذلك فإن الذكر القلبي أدنى مرتبةً من الذكر القولي الملفوظ باللسان والمقترن بالقلب أيضاً، فيكون فضله أقل من فضل الذكر القولي وأدنى مرتبةً منه حتى بالأجر والثواب.

والدليل على ذلك في قوله تعالى في سورة الملك الآية 13: {وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ ۖ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ}، والله أعلم.