سوالف

اصرخ كي ترتاح .. هل حقًا أصبح الصراخ وسيلة علاجية؟

اصرخ كي ترتاح ..  هل حقًا أصبح الصراخ وسيلة علاجية؟

للعلّم - في زمن تضج فيه الضغوطات من كل زاوية، انتشر ترند جديد على منصات التواصل الاجتماعي تحت اسم "العلاج بالصراخ"، حيث يظهر أشخاص يصرخون بأعلى صوتهم في أماكن مفتوحة أو داخل غرف عازلة للصوت، مدعين أن الصراخ يساعدهم على تفريغ التوتر والضغط النفسي والشعور بالراحة.

قد يبدو الأمر غريبًا في البداية، وربما مضحكًا للبعض، لكن خلف هذه الصرخات حكاية أعمق ترتبط بعلم النفس وطبيعة الإنسان في التعبير عن الألم والكبت.

لماذا نصرخ؟
الصراخ هو استجابة بدائية غريزية نلجأ إليها في حالات الخطر، الألم، أو حتى الفرح الشديد. لكن في هذا الترند، يُستخدم الصراخ كوسيلة "علاجية"، تحت شعار: "بدل ما تكبت، اصرخ!"
يرى مؤيدو هذا الاتجاه أن الصراخ يُحرّر الجسد من الطاقة السلبية، تمامًا كما نفعل حين نبكي بشدة أو نضحك بجنون.

ماذا يقول العلم؟
رغم أن العلاج بالصراخ لم يتم اعتماده كعلاج نفسي رسمي، إلا أن هناك دراسات تشير إلى أن التعبير الصوتي الصريح — مثل الصراخ أو البكاء — قد يساعد مؤقتًا في تخفيف التوتر. في السبعينيات، ظهر ما يُعرف بـ"العلاج الأولي" (Primal Therapy) والذي شجّع المرضى على إطلاق مشاعر الطفولة المكبوتة من خلال الصراخ، لكن هذا النوع من العلاج فقد شعبيته لعدم وجود أدلة علمية كافية تدعمه.

بين الترند والتفريغ العاطفي
اليوم، يُعاد إحياء هذا المفهوم على طريقة الجيل الجديد: مقاطع على تيك توك وإنستغرام لأشخاص يصرخون في الجبال، داخل سياراتهم، أو حتى وسط البحر. ليس الهدف إثبات نظرية علمية، بل التنفيس فقط. واللافت أن الكثيرين يقولون إنهم شعروا بتحسن بعد الصراخ، حتى ولو للحظات.

هل الأمر مجرد استعراض؟
ينقسم الرأي العام بين من يرى أن الصراخ تفريغ صحي، وبين من يعتبره تهريجًا على حساب مفاهيم العلاج النفسي العميق. فالصراخ وحده لا يعالج اضطراب القلق، ولا يخفف من الاكتئاب، لكنه قد يكون "زر طوارئ" بسيط للتهدئة الفورية، لا أكثر.

هل يجب أن نجربه؟
إذا كنت تشعر بحاجة للانفجار من الداخل، قد يكون من المفيد أن تذهب لمكان آمن، وتطلق صرخة. لكن الأهم هو البحث عن الأسباب العميقة وراء هذا التوتر، والتوجه لأخصائي نفسي إذا استمر الشعور بالضيق.
أما إذا كنت فقط تريد أن "تصرخ على الموضة"، فلا بأس، طالما لا تزعج الجيران!

الصراخ ليس حلًا سحريًا، لكنه وسيلة مؤقتة للفضفضة، تمامًا كما نمارس الرياضة أو نغني بصوت عالٍ. فالنفس تحتاج أحيانًا لراحة فورية، حتى لو كانت على شكل "صرخة تهز الجبال".